علي بن أحمد السخاوي

411

تحفة الأحباب وبغية الطلاب

فرمى محمود برأس الرجل في الطريق فلما رجع محمود إلى منزله خلا بنفسه وتفكر وندم وقال تكلم بكلمة حق فقتلته كيف يكون حالك مع اللّه تعالى إذا وقفت بين يدي اللّه تعالى وبكى بكاء شديدا وآلى على نفسه أن يخرج من الجندية ولا يعود إليها فلما أصبح غدا إلى السرى بن الحكم فأخبره بما كان منه في تلك الليلة وأشهد على نفسه أن لا يخدم سلطانا أبدا وأقبل على عبادة اللّه تعالى وبنى هذا المسجد المعروف به . وحكى ابن عبد الحكم عن محمود هذا أنه بات تلك الليلة فرأى في منامه الفقير وهو يخطر في الجنة فقال له ماذا فعل اللّه بك قال غفر لي وأدخلني الجنة فقل لأستاذك يا ظالم سبقك غريمك إلى الحاكم فأصبح وتاب عن الجندية . وقيل إن قبره بالقرب من قبر أبى بكر الاسطبلى وذكر القضاعي أنه بهذه الخطة والأصح أنه غربى تربة الأشرف الذي بالقرب من القدوري وعليه الآن مجدول حجر ؟ ! . ذكر المشهد الذي له بابان المعروف باليسع وروبيل : ويقال إن به روبيل بن يعقوب التي عليهما الصلاة والسلام وكل ذلك غير صحيح وسبب تكلم الناس بذلك وإشاعته بينهم ما حكى ابن عثمان في تاريخه أن رجلا بات في هذا المكان قديما وقرأ سورة يوسف عليه الصلاة والسلام ونام فرأى قائلا يقول هذه واللّه قصتنا من أعلمك بها ؟ فقال القرآن الذي أنزله اللّه على نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فمن أنت ؟ قال روبيل أخو يوسف ، فلما أصبح أخبر الناس بما رأى فبنوا عليه